الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
74
دقائق الأصول (دراسات في الأصول)
سبب رابع للوضع غير الثلاثة من التبادر وغيره . كما أنه علي فرض كون علم الشخص بالوضع متوقفا علي التبادر لا يكون التبادر متوقفا علي العلم بالوضع بل متوقف علي ما هو علته وليس علة التبادر العلم بالوضع بل نفس الوضع الحاصل بكثرة الاستعمال وغيره فتدبّر فيه تجد ما هو الحق . ثم إن التبادر الذي هو علامة الحقيقة هو الذي يكون مستندا إلي نفس اللفظ بدون القرينة وأما التبادر مع القرينة فهو لا يثبت المعني الحقيقي فالحصة الخاصة من التبادر علامة الوضع فإذا عرفت ذلك فنقول تارة لا يكون لنا قرينة أصلا في المقام فلا بحث فإن اللفظ إذا كان في زماننا هذا دالا علي المعني بدون القرينة فهو حقيقة وإن فرض أنه قبل ذلك كان مع القرينة ثم سقطت عنه إنما الكلام في مورد احتياجنا إلي اثبات أنه قبل هذا الزمان أيضاً كان كذلك أم لا ؟ وفيه تفصيل وهو أن المدار في الآيات والروايات واشباههما إن كان علي الظهور الواصل فلا نحتاج إلي شيء آخر بعد ظهور الكلام وأما إن كان المدار علي الظهور الصادر أو الواصل الكاشف عن الصادر فلابد من اثبات حال اللفظ حال الصدور ففي مثل الصلاة والزكاة والحج لابدّ أن يلاحظ زمان الصدور فعلي هذا إذا وجدنا الظهور في هذا الزمان في معني ولا قرينة علي كونه في غير هذا الزمان علي غير هذا الظهور فيمكن أن يقال بأن أصالة تشابه الأزمان أصل عقلائي في أمثال ذلك فيكون الحاصل إنه لو كان لللفظ ظهور في غير ذلك لوصل الينا قرينته وحيث لم يصل الينا قرينة نحكم بأن زمان الصدور أيضاً كان كذلك . أما ما قيل من انّ أصالة عدم القرينة لا تجدي في احراز كون الاستناد اليه لا إلي القرينة لعدم الدليل علي اعتبارها إلا في احراز المراد لا الاستناد كما في الكفاية .